عبد الملك الجويني

244

نهاية المطلب في دراية المذهب

أولا - اتفقوا على أن الراهن لو أراد المسافرة بالعبد لينتفع به في سفره ، لم يمكّن من ذلك . والزوج يسافر بزوجته لتأكد حقه منها ، ولا يبالي بما يتعطل من منافع الزوجة الحرة . والسيد يسافر بالأمة التي زوّجها ، ولا يبالي بحق الزوج منها . وهذه الأصول في ظواهرها أدنى تفاوت . ووجه الكلام على الإيجاز عليها أن النكاح في الحرة هو الأصل في بابه ، وهو عقد العُمر ، وبه قوام العالم ، وبقاء النوع ، فعظم قدره ويقل بالإضافة إليه منفعة بدن الحرّة ، ونكاح الأمة دخيل في الباب ، يُجرَى مجرى الرخص ، والرهن عارض يعقد للتوثيق ، وسيؤول على القرب إلى الفَكّ ، أو إلى البيع . وليس في المنع من المسافرة تعطيل كلي . ثم قال الأصحاب : إن وثِق المرتهن بالراهن سلم العبدَ إليه نهاراً ليستخدمه ، ثم يرده ليلاً إليه أو إلى يد عدلٍ ، وإن لم يكن الراهن موثوقاً به [ كلفه المرتهن أن يُشهد في كل أخذ ورد ؛ حتى يقوم الإشهاد في أدائه التوثيق مقامه . وإن كان الراهن موثوقاً به ] ( 1 ) في الناس مشهوراً بالعدالة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يجب الاكتفاء بعدالته ؛ إذ يشق تكليفه كل غداة أن يُشهد على نفسه ، وإن لم يكن مشهوراً بالعدالة ، فقد [ أُتي ] ( 2 ) من قِبَل نفسه . ومن أصحابنا من قال : إذا طلب المرتهن الإشهادَ ، وجب الإسعافُ به . وحكى صاحب التقريب من لفظ الشافعي [ في الرهن ] ( 3 ) الصغير من القديم قولاً : أن الراهن لا يزيل يدَ المرتهن قط ، ولا يدَ العدل ، ولكن يستكسب العبدَ في يد المرتهن ، ويحصل أجرته ، وإن كان يضيع معظم منافعه ، فلا يبالَى به أصلاً ؛ فإن إزالة يد المرتهن لا سبيل إليه . وليس كرهن المشاع ؛ فإنه أُورد والإشاعة مقترنة به ، وهي تقتضي قطع ( 4 ) اليد لا محالة ، والوصول إلى المنفعة ممكن من غير إزالة اليد .

--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 2 ) في الأصل : أوتي . ( 3 ) في الأصل : رهن . ( 4 ) في ( ت 2 ) : تقطيع .